الشيخ الصدوق
355
معاني الأخبار
العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها ( 1 ) فجدعا وعقرا وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي حسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله عز وجل ، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولا وردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا ، قد تخير لهم الري ( 2 ) غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة ( 3 ) الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم فاسمع ( 4 ) وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث ، إلى أي سناد استندوا ؟ وبأية عروة تمسكوا ؟ استبدلوا الذنابى والله بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون ؟ أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما ننتجوا ، ثم اختلبوا طلاع القعب دما عبيطا وزعافا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم [ أ ] نفسا ، واطمأنوا للفتنة جأشا ( 5 ) وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا وزرعكم حصيدا . فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، قال : حدثني محمد بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ وشنت عليهم غارها ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ قد تخير لهم الذي ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ شرر ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ فاستمع ] . ( 5 ) في الاحتجاج وأمالي الشيخ [ ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا واطمأنوا للفتنة جأشا ] .